السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
48
الأربعين في التراث الشيعي
إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ 1 ] ، وببركة هذه الأربعينيّة ، أزاحَ الله تعالى الستار عن ناظرَي النبيّ يونس ، وأطلعه على واحدٍ من أسرار توحيده وتقديراته وإرادته . علّة تنبيه الله النبيّ لأجل ترقّيه وهو لا ينافي العصمة ومن الممكن أن يطرأ السؤال لدى بعضهم من أنّه كيف يمكنُ لنبيّ مع كونه معصوماً لا يُحتمل منه صدور المعصية والخطأ أنْ ينبّهه الله ويذكّره بمثل ذلك ؟ ولأجل توضيح هذه المسألة ، يجب الالتفات إلى أنّ ما ذُكر عن عصمة الأنبياء عليهم السلام ، وعدم وقوعهم في المعصية واجتنابهم عن الخطأ ، مرتبطٌ بمقام الظاهر وعالم الكثرات وعلاقتهم مع الناس ، وهو يعني : أنّه ينبغي أنْ لا يصدر من الرسول أيّ خلاف من ناحية عمله وفعله ومعاشرته مع الناس ، وينبغي أنْ لا يرتكب أيّ معصية أو خطيئة ، وكذلك ينبغي أنْ لا يخالف قولُه الواقعَ المتحقّق خارجاً ؛ وبعبارة أخرى : لا بدّ وأنْ يكون النبيّ محفوظاً من الخطأ في ثلاث مراحل : تلقّي الوحي ، وحفظه ، وإبلاغه ، فيكون مصوناً عن الخطأ والزلل في كلّ ذلك .
--> [ 1 ] ( ) مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 139 ؛ وتفسير البرهان ، ج 4 ، ص 37 ؛ وبحار الأنوار ، ج 14 ، ص 402 .